هبة الله بن علي الحسني العلوي

114

أمالي ابن الشجري

كالحسّ والحسيس ، ومعناهما المراقبة ، فانتصابهما بتقدير أقسم ، فكأنك قلت : أقسم بمراقبتك اللّه ، / ولما أضمرت أقسم ، عدّيته بنفسه ، لأن الفعل إذا كان يتعدّى بالخافض وأضمر ، حذف الخافض ، فوصل الفعل فنصب ، كما قال : أتيت بعبد اللّه في القدّ موثقا * فهلّا سعيدا ذا الخيانة والغدر « 1 » وهذا قليل ، لأن القياس أن لا يضمر ما يتعدّى بخافض « 2 » . والقول الآخر : أنّ معنى القعد والقعيد : الرّقيب الحفيظ ، من قوله تعالى : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ « 3 » أي رقيب « 4 » وحفيظ ، فقعد وقعيد في هذا القول ، كخلّ وخليل ، وندّ ونديد ، وشبه وشبيه ، وإذا كان كذلك فهما من صفات القديم سبحانه وتعالى ، فهو الرّقيب الحفيظ ، فإذا قلت : قعدك اللّه وقعيدك اللّه ، على هذا المعنى « 5 » ، نصبت اسم اللّه على البدل . قد انتهى القول في حذف الفعل ، للدلالة عليه ، ويليه حذف الفعل مع « أمّا » وهو القسم الرابع . حذفوا الفعل مع « أمّا » فيما حكاه سيبويه « 6 » من قولهم : أمّا أنت منطلقا انطلقت معك ، وأمّا زيد ذاهبا ذهبت معه ، أي لأن كان ذاهبا ذهبت معه ، قال عباس بن مرداس : أبا خراشة أمّا أنت ذا نفر * فإنّ قومي لم تأكلهم الضّبع « 7 »

--> ( 1 ) شرح الشواهد الكبرى 4 / 475 - وقال العيني : لم أقف على اسم قائله - وشرح الأشمونى 4 / 51 . ( 2 ) تقدم هذا كثيرا ، وانظره في آخر المجلس المتمّ الأربعين . ( 3 ) سورة ق 17 . ( 4 ) لم ترد الواو في ه . ( 5 ) ضعّف البغدادىّ هذا ، إذ لم يسمع أن هذين اللفظين « قعد وقعيد » من أسماء اللّه تعالى . الخزانة 10 / 52 . ( 6 ) الكتاب 1 / 293 ، وانظر أيضا 3 / 101 ، 149 ، 332 . ( 7 ) فرغت منه في المجلس الخامس .